قطب الدين الرازي
13
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي )
مقدّمة المحقّق وصلّ اللهمّ على سيّدنا ومولانا نبيّك وعلى أهل بيته الأطهار الكتاب الذي بين يدي القارئ الكريم عبارة عن مؤلّفين في الحكمة ، ورغم أنّ كليهما نابعان من مصدر واحد تقريبا ، إلّا أنّ من الممكن اعتبارها - مع التوسّع - ممثّلين لحركتين فكريتين وفلسفتين دينيتين عظيمتين كانتا وما تزالان تخلقان مواجهات بين أهل العلم المسلمين . والرسالتان الحاضرتان هما نموذجتان لهذه المناظرات الفكرية المفعمة بالبركة والمثيرة للحماس في نفس الوقت على ما يرى الكاتب . وسوف أقدّم من الآن فصاعدا إيضاحا أكثر حول ما مرّ على الأوراق المضطربة لهذه المقدّمة المختصرة . ولكنّنا سوف نستعرض بإيجاز شديد القصّة المبهجة للإشارات ريثما يتمّ التعرّف على الظروف التاريخية لظهور هاتين الرسالتين كي نطّلع أكثر على الوسط التاريخي الفكري لهذين الأثرين من استعراض خلال مسيرة هذه القصّة . وأضيف هنا دون أيّ تردّد أنّ « قصّة الإشارات » هو عنوان أطلق بتسامح على جبين هذه المقالة القليلة الأوراق والجدوى ؛ فهدفي لم يكن سوى تحديد الوسط العقلي - الطبيعي لتدوين الرسالتين الحاضرتين ، وليس إعادة قراءة مسيرة الإشارات في إطار حضارة المسلمين العقلية - الكلامية .